عبد الملك الجويني

21

نهاية المطلب في دراية المذهب

لفظ الكراهية في النرد ، ولا اعتداد بذلك ؛ فإنه كثيراً ما يُطلق الكراهية ، ويريد التحريم كما قال : " وأكره استعمال أواني الذهب والفضة " وأراد التحريم . وكان شيخي يجعل اللعب بالنرد من غير قمار صغيرة ، ولا يرى الردّ بالمرّة حتى يفرض فيها إدمان وإصرار . وقال قائلون : الكرّة منه تفسّق . 12134 - وسأخرج هذا على الأصول التي سبق تمهيدها . فأقول : اللعب بالشطرنج بين أن يكون مباحاً أو مكروهاً ، وعلى أي الوجهين قُدِّر لا يوجب ردَّ الشهادة لعينه ، ثم يتطرق إليه وجهان : أحدهما - أن إظهاره قد يكون ترك مروءة من بعض الناس . والآخر - أن إدامة الاشتغال به تعطّل المهمات . وقد بيّنت ما يتلقى من كل أصلٍ من هذين الأصلين من الرد ونقيضه . والنرد إن ألحقناه بالشطرنج ؛ فقد مضى حكمه ، وإن حرّمناه ، فمن أصحابنا من يراه كبيرة ، ومنهم من يراه صغيرة ، ولا يخفى أثرهما ، وتفصيل القول فيهما ، ويتصل بذلك كله ملاحظةُ الاعتياد ، وقدرُ استقباح الناس في كل قطرٍ ، على ما تمهّد . واللعب بالحمام لا يحرم ، وذكر العراقيون وجهين في أنه هل يكره ، وليس لأمثال هذا الخلاف وَقْعٌ عندي ، ثم الكلام في ردّ الشهادة يضاهي الكلامَ في اللعب بالشطرنج . فصل قال : " ومن شرب عصير العنب . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12135 - شرب الخمر المحرمة إجماعاً من الكبائر ، ثم كل مسكرٍ حرام عند الشافعي ، وخلاف أبي حنيفة في المثلّث ، ونقيع الزبيب ، وغيرهما لا يخفى ، فمن تعاطى من أصحابنا ( 2 ) شيئاً منها رُدَّت شهادته . وقال الشافعي : " لو شرب الحنفي النبيذ ، حددتُه ، وقبلت شهادته " وقد ذكرنا

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 257 . ( 2 ) عودة التسلسل الصحيح للترتيب بعد سدّ الخلل الذي كان .